حيدر حب الله

47

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الواضحة ، وإن اعتقد الشيعي أنَّ السنّي مخطئ في اعتقاده ، فهذا حقّه ، لكن ذلك لا يعني تكفيره لأخيه والقطيعة معه ؛ ف - ملاك الكفر والخروج من الإسلام هو الإنكار الصريح ، لا الإنكار بالملازمة ، والخلط بين العقيدة الصريحة والعقيدة الملازمة للعقيدة الصريحة من آفات المذاهب ، ومن عوامل تراشق التهم بينها « 1 » . وإذا قدّمتُ هاتين الشخصيتين البارزتين شاهداً ، فهناك الكثير من رجالات العلم الشيعي تشهد بهذه الحقيقة ، ولربما صحّ قول العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين حينما قال : الفصل الرابع [ من كتاب الفصول المهمة ] : في يسير من نصوص أئمتنا في الحكم بإسلام أهل السنّة ، وأنّهم كالشيعة في كلّ أثرٍ يترتّب على مطلق المسلمين ، وهذا في غاية الوضوح من مذهبنا ، لا يرتاب فيه ذو اعتدال منّا ، ولذا لم نستقص ما ورد من هذا الباب ، إذ ليس من الحكمة توضيح الواضحات . . . « 2 » . وهكذا الحال في الطرف الآخر ، فإن عدم الاعتقاد بعدالة الصحابة ، أو زوجات النبي صلى الله عليه وآله أو بعض الخلفاء الأوائل لا يعني كفراً ، بل حتّى لو سلّمنا بسبّهم أو لعنهم ، فهو على أقصى تقدير - وفقاً لنظريات الفريق الآخر - معصية كبيرة وجرم عظيم ، لكنّ فرقاً واضحاً بين هذا العنوان وعنوان الكفر الموجب للقطيعة ، والإخراج عن ربقة الإسلام ؛ ذلك أنّ احتمال الخطأ في الاجتهاد واردٌ ، فلعلّ من فعل ذلك أخطأ في اجتهاده ، وما أكثر ما تأوّل السلف وأخطأوا دون حرجٍ عليهم في ذلك ، فأمر التكفير عظيم وخطره جسيم ، كما يقول ذلك كلّه العلامة شرف

--> ( 1 ) محمد واعظ زاده الخراساني ، الوحدة الإسلامية عناصرها وموانعها ، مجلة رسالة التقريب 15 : 11 . ( 2 ) عبد الحسين شرف الدين ، الفصول المهمّة في تأليف الأمّة : 18 .